الشيخ الطوسي

232

الخلاف

مسألة 15 : في الجائفة ثلث الدية بلا خلاف ، فإن جرحه فأجافه ، وخرج من ظهره ، فهما جائفتان . وبه قال الشافعي نصا ( 1 ) . وفيه قولا آخر : أنها جائفة واحدة ( 2 ) . وبه قال أبو حنيفة ( 3 ) . وقال أصحاب الشافعي : وليس بشئ ( 4 ) . دليلنا : أنه إذا ظهر من ظهره يسمى كل واحدة منهما بأنها جائفة ما في بطنه ، وما في ظهره فيجب أن تكونا جائفتين . وروي عن أبي بكر في رجل رمى رجلا بسهم فأنفذه ، فقضى فيه أبو بكر بثلثي الدية ( 5 ) ، ولا مخالف له . مسألة 16 : إن جرحه في وجهه ، فشق الجلد واللحم ، وكسر العظم ووصل إلى جوف الفم . للشافعي فيه قولان : أحدهما : جائفة فيها ثلث الدية ، لأنها دخلت إلى جوف . والثاني : ليست جائفة ، وتكون في هاشمة ، وما زاد عليها إلى الفم حكومة ، ولا أعرف فيه نصا ، وينبغي أن يكون فيها حكومة فيما زاد على الهاشمة ( 6 ) . والذي يقتضيه مذهبنا أن الحكم بدية الهاشمة والحكومة إليه ، لأنه لا خلاف فيه ، وما زاد عليه يحتاج إلى دليل ، والأصل براءة الذمة . وأما الجائفة : فلا تسمى بهذا إلا إذا كانت في الجوف ، ألا ترى أن ما

--> ( 1 ) الأم 6 : 78 ، والمجموع 19 : 73 و 74 ، والسراج الوهاج : 497 ، وحلية العلماء 7 : 558 ، والمغني لابن قدامة 9 : 651 ، والشرح الكبير 9 : 630 ، والبحر الزخار 6 : 289 . ( 2 ) المجموع 19 : 73 ، وحلية العلماء 7 : 558 ، والسراج الوهاج : 497 ، والمغني لابن قدامة 9 : 651 ، والشرح الكبير 9 : 630 ، والبحر الزخار 6 : 289 . ( 3 ) المغني لابن قدامة 9 : 651 ، والشرح الكبير 9 : 630 ، والمجموع 19 : 74 . ( 4 ) حلية العلماء 7 : 559 ، والمجموع 19 : 73 . ( 5 ) السنن الكبرى 8 : 85 ، ونصب الراية 4 : 376 ، وتلخيص الحبير 4 : 35 . ( 6 ) الأم 6 : 78 ، وحلية العلماء 7 : 558 و 559 ، والمجموع 19 : 70 .